بهاء الدين الجندي اليمني
66
السلوك في طبقات العلماء والملوك
لتفضيلهم وتجميلهم وإلى ذلك أشار إمام الطريقتين أبو القاسم الجنيد « 1 » يقول الأرواح جنود مجندة من جنود اللّه يخفى بها من قلوب العارفين ويصفو بها أسرار المريدين فقد يحث الصالح الجبان إلى المعركة فرسان الطعان ، ويهيج الحادي أشواق القوافل وإن كان عن معنى ما يأتي به غافل . وذكر في صفة الصفوة « 2 » عن سفيان الثوري « 3 » أنه قال : جلست يوما أحدث في حلقة فيها سعيد بن السائب الطائفي « 4 » فجعل يبكي حتى رحمته ثم قلت ما يبكيك فقال يا سفيان : إذا سمعت ذكر أهل الخير ، وذكر فعالهم وجدت نفسي عنهم بمعزل ، وسئل الجنيد هل على كلامه الأول دليل قال : نعم قول اللّه تعالى : وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ « 5 » فإذا كان تثبيت فؤاده صلّى اللّه عليه وسلم بأخبار الرسل ، فكيف بمن عداه ؟ ومتى ذكرت الفقهاء والأئمة المتبصّرين أوردت مع كلّ ما صحّ لديّ له من منقبة أو نعت يحسن إيراده وإن لم يكن أهلا لذلك كان إعراضي عنه كافيا وإليه يقول : ولربما كان السكوت * عن الجواب جوابا « 6 » مع أن المؤرخين قد شحنوا كتبهم بذكر العلماء وتاريخهم حتى قال المسعودي « 7 » عن جماعة منهم ذكرتهم لنقلهم السنن وحاجة أهل العلم وأصحاب الآثار إلى تحقيق « 8 » أحوالهم لأخذهم العلم عنهم والاستعانة بهم في دينهم ودنياهم
--> ( 1 ) الجنيد بضم الجيم تصغير جند هو أبو القاسم الجنيد محمد القواريري الزاهد الورع يضرب بزهده المثل ترجمته في ابن خلكان ج 1 - 323 ، وكانت وفاته 277 ه وفي . . « ب » الحكايات جنود بدل الأرواح . ( 2 ) صفة الصفوة لجمال الدين عبد الرحمن بن علي بن الجوزي البغدادي الحافظ الواعظ المتوفى سنة 597 ه وكتاب صفة الصفوة مطبوع في أربعة مجلدات . ( 3 ) سفيان الثوري تأتي ترجمته للمؤلف . ( 4 ) سعيد الطائفي ترجمته في صفة الصفوة ج 2 - 83 ه . ( 5 ) هود - 12 . ( 6 ) كذا في الأصل وهو بعض بيت للشاعر المشهور الناشئ الأصغر وأصل البيت : أو ليته من السكوت وربما * كان السكوت عن الجواب جوابا انظر ابن خلكان ج 3 - 51 . ( 7 ) المسعودي هو علي بن الحسين ينتهي نسبه إلى عبد اللّه بن مسعود الصحابي الجليل وهو مؤرخ كبير وصاحب كتاب مروج الذهب وكتاب التنبيه والأشراف كلاهما مطبوع وباقي مؤلفاته ضاعت وكانت وفاته سنة 346 ه . ( 8 ) كذا في « ب » وفي « د » حقيقة .